مؤسسة آل البيت ( ع )
51
مجلة تراثنا
ابن مريم عليه السلام من السماء ، كما صحت الأخبار بذلك عن النبي الذي * ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 24 ) . وثالثا : أين ومتى كان " انتظار المهدي " سببا للاستسلام ؟ ! وكيف يحق للكاتب أن يدعي هذه السلبية ؟ ! وهؤلاء الشيعة ، وهم من أشد الناس تمسكا بعقيدة المهدي المنتظر ، ويتوقعون ظهوره وخروجه ، بفارغ الصبر وبكل إلحاح ، تصديقا لإخبار النبي الصادق محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وهم مستهدفون من أجل عقيدتهم هذه بشتى أنواع التهم والقذف والتسخيف ، حتى من قبل بعض إخوانهم ، الذين يشاركونهم في الإسلام . فبالرغم من التزامهم الأكيد والقوي بانتظار المهدي حتى أصبحت ميزة لهم خاصة ، وكأنهم وحدهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر بظهور المهدي ووعد به وأمر بانتظاره والائتمام به ! فمع كل ذلك ، ها هم الشيعة اليوم ، يقفون في الصف الأول في كل الحركات الثورية على الظلمة والمعتدين ، وهم يمهدون للمهدي ودولته بكل ما أوتوا من حول وطول ، ويعدون ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل ، يرهبون به عدو الله ، وأعداءهم الكافرين من اليهود والنصارى والحكومات المستسلمة اسما ، والمستعمرة فكرا وعملا . وهم يعتقدون أن ما يقومون به هو " تمهيد " لسلطان المهدي ، وزعزعة للثقة عن قلوب الطغاة والظلمة ، وهم الرافضون لكل أشكال التعنت في الحكم ، ما مضى منه وما هو قائم باسم الإسلام ، ويرفضون كل تعنت وفساد واعوجاج في العقائد والعمل ، ويلتزمون - ما أمكنهم - بتطبيق أحكام الإسلام وتحكيم قوانينه على الأرض .
--> ( 24 ) الرد على من أنكر أحاديث المهدي ، مجلة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ، العدد 45 ، السنة 12 .